الشيخ المفيد
47
الإفصاح
فإن قال : أفليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال " ( 1 ) فكيف يصح اجتماع الأمة على دفع المستحق عن حقه والرضا بخلاف الصواب ، وذلك ضلال بلا اختلاف ؟ قيل له : أول ما في هذا الباب أن الرواية لما ذكرت غير معلومة عن النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما جاءت بها الأخبار على اختلاف من المعاني والألفاظ ، وقد دفع صحتها جماعة من رؤساء أهل النظر والاعتبار ، وأنكرها إمام المعتزلة وشيخها إبراهيم بن سيار النظام ( 2 ) وبعد : فلو ثبت ما ضرنا فيما وصفناه ، لأنا لا نحكم بإجماع أمة الإسلام على الرضا بما صنعه المتقدمون على أمير المؤمنين عليه السلام فكيف نحكم بذلك ونحن نعلم يقينا - كالاضطرار - خلاف الأنصار في عقد الإمامة على المهاجرين ، وإنكار بني هاشم وأتباعهم على الجميع في تفردهم بالأمر دون أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد جاءت الأخبار مستفيضة بأقاويل جماعة من وجوه ( 3 ) الصحابة في إنكار ما جرى ، وتظلم أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك ( 4 ) برفع الصوت والإجهار ؟ !
--> ( 1 ) أنظر الرد على هذا الحديث في الاحتجاج : 115 ، الخصال 2 : 549 / 30 . ومن مصادره سنن الترمذي 4 : 466 / 2167 ، مسند أحمد 5 : 145 ، سنن الدارمي 1 : 29 . ( 2 ) أنظر ترجمته في : " تاريخ بغداد 6 : 97 / 3131 ، سير أعلام النبلاء 10 : 541 / 172 ، لسان الميزان 1 : 67 / 173 ، الكنى والألقاب 3 : 253 " . ( 3 ) ( وجوه ) ليس في ب ، م . ( 4 ) ( من ذلك ) ليس في ب .