الشيخ المفيد

41

الإفصاح

ابن أبي سفيان وأبا ( 1 ) موسى الأشعري ، وله من الصحبة والسبق ما لا يجهل ، وقد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام ، وإظهارهم البراءة منه ، والقنوت عليه ( 2 ) ، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأميره على أبي بكر وعمر وعثمان . ولو كانت الصحبة أيضا مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك بن نويرة ، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله على الصدقات ، ومن تبعه من وجوه المسلمين ( 3 ) من الردة عن الإسلام . ولكانت صحبة السامري لموسى بن عمران عليهما السلام وعظم محله منه ومنزلته ، تمنعه من الضلال باتخاذ العجل والشرك بالله عز وجل ، ولاستحال أيضا على أصحاب موسى نبي الله عليه السلام ، وهم ستمائة ألف إنسان ، وقد شاهدوا الآيات والمعجزات ، وعرفوا الحجج والبينات ، أن يجتمعوا على خلاف نبيهم وهو حي بين أظهرهم ، وباينوا خليفته وهو يدعوهم ويعظهم ويحذرهم من الخلاف ، وينذرهم فلا يصغون إلى شئ من قوله ، ويعكفون على عبادة العجل من دون الله عز وجل . ولكان أيضا أصحاب عيسى عليه السلام معصومين من الردة ، ولم يكونوا كذلك ، بل فارقوا أمره ، وغيروا شرعه ، وادعوا عليه أنه كان يأمرهم بعبادته ، واتخاذه إلها مع الله تعالى تعمدا للكفر والضلال ، وإقداما على العناد من غير شبهة ولا سهو ولا نسيان .

--> ( 1 ) نصبت عطفا على الاسم الموصول ( من ) . ( 2 ) في ب ، م : حتى دعوا عليه في قنوت الصلاة . ( 3 ) في أ : المؤمنين .