الشيخ المفيد

38

الإفصاح

الحديث ممن سميناه ، وإن كان الموجود في أصولهم - من نقلهم ( 1 ) - شاهدا عليهم بما ذكرناه ، على أننا لا ننكر أن يدفع المتفق عليه واحد من أهل النظر أو اثنان ، أو ألف من العامة أو ألفان ، لكنه لا يكون ذلك باتفاق الحجة قادحا فيما انعقد به الاجماع ، لوجود أمثاله فيما نعتناه . وإنما مدار الأمر على اصطلاح ( 2 ) معظم العلماء ، واجتماع المختلفين على التسليم عند السلامة من العصبية ، وحال السكون عن المماراة ( 3 ) والمجادلة ، ونقل المتضادين في الآراء والاعتقادات مع العداوة في أصل الديانات والمناصبة ، ولولا أن الأمر كذلك لما ثبت إجماع ( 4 ) على شئ من شريعة الإسلام ، لوجود المختلفين فيها على كل حال . وها هنا منصفة بيننا وبين أهل الخلاف ، وهي أن يذكروا شيئا من فرائض الشريعة وواجبات الأحكام ، أو مدائح قوم من الصحابة ، أو تفضيلا لهم على غيرهم من الأنام ، ممن يلجؤون في صحته إلى الاجماع ، فإن لم نوجدهم خلاف فيه ، من أمثال المنكرين لما عددناه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وإلا فقد ظهرت الحجة لهم فيما ادعوه ، وهيهات . فإن قال قائل ( 5 ) : فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام بعد

--> ( 1 ) في أ ، ح : نقله . والمراد ظاهرا الحديث . ( 2 ) يقال اصطلح القوم : زال ما بينهم من خلاف واتفقوا . " المعجم الوسيط 1 : 520 " . ( 3 ) المماراة : الجدال والنزاع . " الصحاح - مرا 6 : 2491 " . ( 4 ) في ب ، م : إجماع في . ( 5 ) ( قائل ) ليس في ب ، ح ، م .