الشيخ المفيد

34

الإفصاح

معه ، وقد ثبت أن أحب الخلق إلى الله تعالى أفضلهم عنده ، إذ كانت محبته منبئة عن الثواب دون الهوى وميل الطباع ، وإذا صح أنه أفضل خلق الله تعالى ثبت أنه كان الإمام ، لفساد تقدم المفضول على الفاضل في النبوة وخلافتها العامة في الأنام . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " ( 1 ) فأعطاها من بين أمته جميعا عليا عليه السلام ، ثم بين له من الفضيلة بما بان به من الكافة ، ولولا ذلك لاقتضى الكلام خروج الجماعة من هذه الصفات على كل حال ، وذلك محال ، أو كان التخصيص بها ضربا من الهذيان ، وذلك أيضا فاسد محال ، وإذا وجب أنه أفضل الخلق بما شرحناه ، ثبت أنه كان الإمام دون من سواه ، على ما رتبناه . وأمثال ما ذكرناه مما يطول به ( 2 ) التقصاص من تفضيله له عليه السلام على كافة أصحابه وأهل بيته ، بأفعاله به وظواهر الأقوال فيه ومعانيها المعقولة ، لمن فهم الخطاب والشهادة له بالصواب ، ومقتضى العصمة من الذنوب والآفات ، مما يدل على غناه عن الأمة ، ويكشف بذلك عن كونه

--> ( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 313 ، إرشاد المفيد : 36 ، إعلام الورى : 99 ، مسند أحمد 1 : 185 ، صحيح مسلم 4 : 1871 / 32 ، صحيح الترمذي 5 : 639 ، المناقب لابن المغازلي : 177 . مناقب الخوارزمي : 105 ، ذخائر العقبى : 72 ، الرياض النضرة 3 : 148 و 151 . ( 2 ) في أ : بذكره . والتقصاص : التتبع . أنظر المعجم الوسيط 2 : 739 .