الشيخ المفيد

31

الإفصاح

لم يخرج عنها حتى توفاه الله تعالى راضيا عنه ، سليما من الضلال ؟ والخوارج - وهم أخبث أعدائه وأشدهم ( 1 ) عنادا - يعترفون له بالإمامة ، كاعتراف الفرق الثلاث ، وإن فارقوهم بالشبهة في انتهاء الحال ؟ ولا سادس في الأمة لمن ذكرناه يخرج بمذهبه عما شرحناه ، فيعلم بذلك وضوح ما حكمنا به من الاجماع على إمامته ( 2 ) بعد النبي صلى الله عليه وآله كما وصفناه . فأما الاجماع على ما يوجب له الإمامة من الخلال : فهو إجماعهم على مشاركته عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله في النسب ، ومساهمته له في كريم الحسب ، واتصاله به في وكيد السبب ( 3 ) ، وسبقه كافة الأمة إلى الاقرار ، وفضله على جماعتهم في جهاد الكفار ، وتبريزه عليهم في المعرفة والعلم بالأحكام ، وشجاعته وظاهر زهده اللذين لم يختلف فيهما ( 4 ) اثنان ، وحكمته في التدبير وسياسة الأنام ، وغناه بكماله في التأديب المحوج إليه المنقص ( 5 ) عن الكمال ، وببعض هذه الخصال يستحق الإمامة فضلا عن جميعها على ما قدمناه . وأما الاجماع على الأفعال الدالة على وجوب الإمامة والأقوال :

--> ( 1 ) في أ ، ح زيادة : له . ( 2 ) في أ : بإمامته . ( 3 ) في أ : النسب . ( 4 ) في أ : الذي لم يختلف فيه . ( 5 ) في ب ، ح ، م : النقص .