الشيخ المفيد
236
الإفصاح
والثانية : أن الذي قدموه كان متعريا ، مما أوجب عندهم تأخيره ( 1 ) ، فلم يك على حال من الفضل يبعث على الحسد ، فيحول ذلك بينه وبين التقديم . والثالثة : أن الأكثر كانوا إلى الرجل أسكن منهم إلى غيره ، لبعده عن عداوتهم ، وخروجه عن آصارهم ، بوتر من وترهم في الدين . والرابعة : ملاءمة العاقدين للمعقود له في الباطن ، واجتماعهم على السر من أمرهم والظاهر ، فتشابهت لذلك منهم القلوب . والخامسة : استحكام طمع الاتباع في النيل من المتقدمين مراداتهم في الرئاسات ، والسيرة فيهم بما يؤثرونه من الأحكام المخالفة للمفترضات والمسنونات ، والتجاوز لهم عن العثرات والزلات ، وهذا أيضا من الأسباب الداعية إلى إخراج الحق عن أهله بلا اختلاف . والسادسة : الاتفاق الذي لا يرجع فيه إلى أصل ثابت ولا نتيجة نظر ، وقد جرت به العادات ، وقضت بوجود أمثاله الشهادات . ألا ترى إلى اجتماع أهل الجاهلية على عبادة الأوثان ، وهي جمادات لا تنفع أحدا ولا تضره ، ولا تجلب إليه خيرا ولا تدفع عنه شرا ، مع انصرافهم عن عبادة الله الذي خلقهم ، وأراهم في أنفسهم وغيرهم الآيات . وكذلك كانت حال من تقدمهم في عبادة الأصنام ( 2 ) ، مع تقريع
--> ( 1 ) في ب ، ح ، م ، زيادة : من أخرجوه . ( 2 ) في ب ، ح ، م ، الأصنام وعبادتها بدل ( عبادة الأصنام ) .