الشيخ المفيد

224

الإفصاح

ناقض لأمره في ذلك وعادل عنه هذان الرجلان ، فأراد عليه السلام تأكيد الحجة عليهما ، بتخصيصهما بالأمر باتباع الكتاب . والعترة بعد عمومها به ، ودخولهما في جملة المخاطبين من سائر الناس ، فناداهما على التخصيص لما قدمناه من التوكيد في الحجة عليهما ، فقال : " اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر " وكانا هما المناديين بالاتباع دون أن يكون النداء إليهما على ما شرحناه . وليس بمنكر أن يبتدئ بالأمر بلفظ الجمع لاثنين ، أو بلفظ الاثنين للجمع اتساعا ، كما يعبر عن الواحد وليس فيه من معاني الجمع قليل ولا كثير بلفظ الاثنين أو الجمع ، قال الله عز وجل : { هذان خصمان اختصموا في ربهم } ( 1 ) . وقال { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب - إلى قوله - خصمان بغى بعضنا على بعض } ( 2 ) . وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به الناصبة من الحديث ، ولم يبق فيه شبهة ، والحمد لله .

--> ( 1 ) سورة الحج 22 : 19 . ( 2 ) سوره ص 38 : 21 ، 22 .