الشيخ المفيد

217

الإفصاح

والصالحين ، وقد انكشف عن جهالات الناصبة وتجرئهم في بدعهم ، وضعف بصائرهم ، وسخافة عقولهم ، ومن الله نسأل التوفيق . فصل على أن الثابت من الحديث في مح النبي صلى الله عليه وآله خديجة بنت خويلد رضي الله عنها دون أبي بكر ، والظاهر المشهور من انتفاع النبي صلى الله عليه وآله بمالها ، يوضح عن صحته واختصاصها به دون من ادعى له بالبهتان ، وقد اشترك في نقل الحديث الفريقان من الشيعة والحشوية ، وجاء مستفيضا عن عائشة بنت أبي بكر على البيان . فروى عبد الله بن المبارك ، عن مجالد ( 1 ) ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله إذا ذكر خديجة أحسن الثناء عليها ، فقلت له يوما : ما تذكر منها وقد أبدلك الله خيرا منها ؟ ! فقال : ما أبدلني الله خيرا منها ، صدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله الولد منها ولم يرزقني من غيرها " ( 2 ) وهذا يدل على بطلان حديثها في مدح أبي بكر بالمواساة ، ويوجب تخصيصها بذلك دونه ، ويوضح عن بطلان ما تدعيه الناصبة أيضا من

--> ( 1 ) في ب ، ح ، م : مجاهد ، وهو تصحيف صوابه ما في المتن من نسخة أو المصادر ، وانظر ترجمة مجالد بن سعيد ، في طبقات ابن سعد 6 : 243 ، تهذيب التهذيب 10 : 39 ، سير أعلام النبلاء 6 : 284 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 117 عن شيخه علي بن إسحاق ، عن ابن المبارك ، سير أعلام النبلاء 2 : 117 ، كنز العمال 12 : 132 .