الشيخ المفيد
214
الإفصاح
رمقه ، ويستر به عورته بين الناس ، ولارتفع هو عن الخياطة وبيع الخلقان ( 1 ) بباب بيت الله الحرام إلى مخالطة وجوه التجار ، ولكان غنيا به في الجاهلية عن تعليم الصبيان ومقاساة ( 2 ) الأطفال في ضرورته إلى ذلك لعدم ما يغنيه عنه ما وصفناه . وهذا دليل على ضلال الناصبة فيما ادعوه له من الإنفاق للمال ، وبرهان يوضح عن كذبهم فيما أضافوه إلى النبي صلى الله عليه وآله من مدحه على الإنفاق . فصل آخر مع أنه لو ثبت لأبي بكر نفقة مال على ما ظنه الجهال لكان خلو القرآن من مديح له على الاجماع وتواتر الأخبار ، مع نزوله بالمدح على اليسير من ذوي الإنفاق ، دليلا على أنه لم يكن لوجه الله تعالى ، وأنه يعتمد بالسمعة والرياء ، وكان فيه ضرب من النفاق . وإذا ثبت أن الله تعالى عدل كريم لا ينوه بذكر اليسير من طاعاته ، ويخفي الكثير ، ولا يمدح الصغير ، ويهمل الكبير ، ففي خلو القرآن من ذكر إنفاق أبي بكر أو مدحه له بذكر الإنفاق على الشرط الذي وصفناه أوضح برهان على ما قدمناه . ثم يقال لهم : قد علمت الكافة أن نفقات الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إنما كانت في السلاح والكراع ومعونة الجهاد وصلات
--> ( 1 ) الخلقان : جمع خلق ، الثوب البالي . " الصالح - خلق 4 : 1472 " . ( 2 ) المقاساة : المكابدة والمعالجة . " تاج العروس - قسا - 10 : 293 " .