الشيخ المفيد

204

الإفصاح

نسخها إلى أن تقوم الساعة ، وهذا بين لا ريب فيه . وإن كان صلى الله عليه وآله مأموما لأبي بكر فقد صرف إذن عن النبوة ، وقدم عليه من أمره الله تعالى بالتأخير عنه ، وفرض عليه غض الطرف عنده ، ونسخ بذلك نبوته وما يجب له بها من إمامة الجماعة ، والتقدم عليهم في الدين ، وهذا ما لا يطلقه مسلم . وإن كان النبي صلى الله عليه وآله إماما للجماعة مع أبي بكر على الاشتراك في إمامتهم ، وكان ذلك آخر أعماله في الصلاة ، فيجب أن يكون سنة ، وأقل ما فيه جوازه وارتفاع البدعة منه ، والاجماع منعقد على ضد ذلك ، وفساد إمامة نفسين في الصلاة معا لجماعة من الناس ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به القوم من صلاة أبي بكر ، وما ادعوه له بها من الفضل على تسليم الخبر دون المنازعة فيه ، فكيف وقد بينا سقوطه بما قدمناه . فصل على أن الخبر بصلاة أبي بكر وإن كان أصله من حديث عائشة ابنته خاصة على ما ذكروه ، فإنه قد جاء عنها في التناقض والاختلاف وذلك شاهد بفساده على البيان : فروى أبو وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 1812 ، السيرة الحلبية 3 : 464 .