الشيخ المفيد

192

الإفصاح

وقال في سورة الفتح : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } ( 1 ) . وقال فيها أيضا : { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } ( 2 ) . فدل عموم السكينة كل من حضر مع النبي صلى الله عليه وآله من المؤمنين مقاما سوى الغار ، بما أنزل به القرآن ، على صلاح حال القوم وإخلاصهم لله تعالى ، واستحقاقهم الكرامة منه بالسكينة التي أكرم بها نبيه صلى الله عليه وآله ، وأوضح بخصوص نبيه في الغار بالسكينة دون صاحبه في تلك الحال على ما ذكرناه عن خروجه من ولاية الله تعالى ، وارتكابه لما أوجب في العدل والحكمة الكرامة بالسكينة من قبائح الأعمال ، وهذا بين لم تحجب عنه العباد ، وقد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع من كتبي ، وخاصة كتاب ( العيون والمحاسن ) ( 3 ) فإنني فرغت فيها الكلام ، واستوفيت ما فيه على التمام ، فلذلك خففت القول هاهنا ، وتحريت الاختصار ، وفيما أثبته كفاية ، إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) سورة الفتح 48 : 18 . ( 2 ) سورة الفتح 48 : 26 . ( 3 ) راجع الفصول المختارة من العيون والمحاسن 1 : 19 - 24 ، بحار الأنوار 10 : 418 - 424 ، وانظر الاحتجاج 2 : 499 والشافي 4 : 25 .