الشيخ المفيد

188

الإفصاح

الفضل أو النقص . قال الله تعالى فيما خبر به عن مؤمن وكافر : { قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا } ( 1 ) فوصف أحدهما بالإيمان ، والآخر بالكفر والطغيان ، وحكم لكل واحد منهما بصحبة الآخر على الحقيقة ( 2 ) وظاهر البيان ، ولم يناف الصحبة اختلاف ما بينهما في الأديان . وقال الله سبحانه مخاطبا الكفار الذين بهتوا نبيه صلى الله عليه وآله ، وادعوا عليه الجنون والنقصان : { وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق المبين } ( 3 ) فأضافه عليه السلام إلى قومه بذكر الصحبة ، ولم يوجب ذلك لهم فضلا ، ولا بإقامتهم كفرا وذما ، فلا ينكر أن يضيف إليه عليه السلام رجلا بذكر الصحبة ، وإن كان المضاف إليه كافرا ومنافقا وفاسقا ، كما أضافه إلى الكافرين بذكر الصحبة ( 4 ) ، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد الأولين والآخرين ، ولم يوجب لهم فضلا ولا وفاقا ( 5 ) في الدين ، ولا نفي عنهم بذلك نقصا ولا ضلالا عن الدين . وقد ثبت أن إضافته إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من

--> ( 1 ) سورة الكهف 18 : 37 ، 38 . ( 2 ) ( على الحقيقة ) ليس في ب ، م . ( 3 ) سورة التكوير 81 : 22 ، 23 . ( 4 ) ( وإن كان المضاف . . بذكر الحصبة ) ليس في ب ، ح ، م . ( 5 ) في أ : رفاقا .