الشيخ المفيد
172
الإفصاح
من خلا من الكفر والطغيان ، ومن حمله على الخصوص فقد صرفه عن الحقيقة إلى المجاز ، ولم يقنع منه فيه إلا بالجلي من البرهان . فصل على أن أصحاب الحديث من العامة قد رووا ضد ذلك عن عبد الله بن عباس وأنس بن مالك وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد ذكروا أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وسمرة بن جندب ( 1 ) ، وأخبروا عن سبب نزولها فيهما بما يطول شرحه ، وأبو الدحداح الأنصاري هو الذي أعطى واتقى ، وسمرة بن جندب هو الذي بخل واستغنى ، وفي روايتهم لذلك إسقاط لما رواه بعضهم من خلافه في أبي بكر ، ولم يسنده إلى صحابي معروف ، ولا إمام من أهل العلم موصوف ، وهذا بين لمن تدبره . فصل مع أنه لو كانت الآية نازلة في أبي بكر على ما ادعاه الخصوم ، لوجب ظهورها فيه على حد يدفع ( 2 ) الشبهة والشكوك ، ويحصل معه اليقين بسبب ذلك ، والمعنى الذي لأجله نزل التنزيل وأسباب ذلك
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 425 ، مجمع البيان 10 : 759 ، أسباب النزول للسيوطي : 195 ، تفسير البحر المحيط 8 : 483 . ( 2 ) في أ : يرفع .