الشيخ المفيد

153

الإفصاح

وثبت بفحوى القرآن ودلائله استحقاقهما الوعيد بضد ما استحقه أهل الطاعة . فصل على أن اعتلالكم يوجب عموم الصحابة كلها بالوعد ، ويقضي لهم بالعصمة من كل ذنب ، لأنهم بأسرهم بين رجلين : أحدهما أسلم قبل الفتح وأنفق وقاتل ، والآخر كان ذلك منه بعد الفتح ، ومن دفع ( 1 ) منهم عن ذلك كانت حاله حال أبي بكر وعمر وعثمان في دفع الشيعة لهم عما أضافه إليهم أشياعهم من الإنفاق لوجه الله تعالى ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، وكان القرآن ناطقا بأن الله تعالى قد وعد جماعتهم الحسنى ، فكيف يختص بذلك من سميتموه ، لولا العصبية والعناد ؟ ! فصل ثم يقال لهم : إن كان لأبي بكر وعمر وعثمان الوعد بالثواب ، لما ادعيتموه لهم من الإنفاق والقتال ، وأوجب ذلك عصمتهم من الآثام ، لأوجب ذلك لأبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان ومعاوية ( 2 ) وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص أيضا ، بل هو لهؤلاء أوجب ، وهم به أحق من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ممن سميتموه ، لما نحن مثبتوه في المقال .

--> ( 1 ) في ب ، وقع . ( 2 ) ( ومعاوية ) ليس في ب ، ح ، م .