الشيخ المفيد
134
الإفصاح
ألا ترى ما فعله بفاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وما أدخله من الذل على ولدها ، وما صنع بشيعتها ( 1 ) ، وما كان من شدته على صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وعامله على الصدقات ، ومن كان في حيزه من المسلمين حتى سفك دماءهم بيد المنافق الرجيم ( 2 ) ، واستباح حريمهم بما لا يوجب ذلك في الشرع والدين . فثبت أنه كان من الأوصاف على ضد ما أوجبه الله تعالى في حكمه لمن أخبر عن الانتقام به من المرتدين . ثم صرح تعالى فيما أوصله بالآية ( 3 ) من الذكر الحكيم ينعت ( 4 ) أمير المؤمنين عليه السلام ، وأقام البرهان الجلي على أنه عناه بذلك وأراده خاصة ، بما أشار به من صفاته التي تحقق بالانفراد بها من العالمين . فقال جل اسمه : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } ( 5 ) . فصارت الآية متوجهة إلى أمير المؤمنين عليه السلام بدلالة متضمنها ، وما اتصل بها على حسب ما شرحناه ، وسقط توهم المخالف فيما ادعاه لأبي
--> ( 1 ) للتوسع في هذا البحث راجع الشافي 4 : 57 - 123 ، تقريب المعارف : 163 - 168 ، الصراط المستقيم 2 : 282 - 302 ، نهج الحق : 265 - 272 . ( 2 ) في أ : الذميم . ( 3 ) في ب ، ح ، م : ثم خرج به جل اسمه بما وصله في الآية . ( 4 ) في ب ، ح ، م : حازه بدل ( بنعت ) . ( 5 ) سورة المائدة 5 : 55 : 56 .