الشيخ المفيد

14

رسائل في الغيبة

عاجل العصاة لكان البرهان على قدرته أوضح ، والأمر في نهيه أوكد ، والحجة في قبح خلافه أبين ، ولكان بذلك الخلق عن معاصيه أزجر ، وإن لم يجب ذلك عليه ولا في حكمته وتدبيره لعلمه بالمصلحة فيه على التفضيل ، فالقول في الباب الأول مثله على أنه لا معنى لظهور الإمام في وقت يحيط العلم فيه بأن ظهوره منه فساد ، وأنه لا يؤول إلى إصلاح ، وإنما يكون ذلك حكمة وصوابا إذا كانت عاقبته الصلاح . ولو علم عليه السلام أن في ظهوره صلاحا في الدين مع مقامه في العالم أو هلاكه وهلاك جميع شيعته وأنصاره لما أبقاه طرفة عين ، ولا فتر عن المسارعة ، إلى مرضاة الله جل اسمه ، لكن الدليل على عصمته كاشف عن معرفته لرد هذه الحال عند ظهوره في هذا الزمان بما قدمناه من ذكر العهد إليه ، ونصب الدلائل والحد والرسم المذكورين له في الأفعال . فقال : لعمري إن هذه الأجوبة على الأصول المقررة لأهل الإمامة مستمرة ، والمنازع فيها - بعد تسليم الأصول - لا ينال شيئا ولا يظفر بطائل . فقلت : من العجب إنا والمعتزلة نوجب الإمامة ، ونحكم بالحاجة إليها في كل زمان ، ونقطع بخطأ من أوجب الاستغناء عنها في حال بعد النبي ( ص ) ، وهم دائما يشنعون علينا بالقول في الغيبة ومرور الزمان بغير ظهور إمام ، وهم أنفسهم يعترفون بأنهم لا إمام لهم بعد أمير المؤمنين ( ع ) إلى هذا الزمان ، ولا يرجون إقامة إمام في قرب هذا من الأوان ، فعلى كل حال نحن أعذر في ( القول بالغيبة ) ( 7 ) وأولى بالصواب عند الموازنة للأصل الثابت من وجوب الإمام ، ولدفع الحاجة إليها في كل أوان .

--> 7 - في نسخة " ق " : الغيبة .