الشيخ المفيد
4
رسائل في الغيبة
الآراء والهمم ، متباعدي الديار ، لا يتعارفون ، وكلهم متدينون بتحريم الكذب وقول الزور ، وعالمون بقبحه ، ومثل هؤلاء يستحيل عليهم الاجتماع على الكذب في هذه الأخبار ، إذ لو جاز عليهم ذلك ، واحتمل فيهم ، لجاز على سائر الأمم والفرق ، حتى لا يصح خبر في الدنيا ، وذلك إبطال للشرائع كلها ، وهو أمر واضح الفساد والبطلان . السؤال الثاني : لعل جماعة تواطأت في الأصل على وضع تلك الأخبار ، ثم نقلتها الشيعة وتعلقت بها ، وهي غير عالمة بالأصل كيف حصل ؟ وأجاب الشيخ عن هذا : أولا : إن هذا الاحتمال يأتي في جميع الأخبار المتواترة ، وهو الطريق إلى أبطال الشرائع ، كما قلنا . وثانيا : لو كان أمر هذا الاحتمال صحيحا ، وما ذكر فيه واقعا ، لظهر واشتهر على ألسن المعارضين للشيعة ، وهم يطلبون نقص مذهبهم ، ويتتبعون عثرات عقيدتهم ، وكان ذلك أظهر وأشهر من أن يخفى . وفي عدم معروفيته ، وعدم العلم به ما يدل على بطلانه وفساده . ثم إن الشيخ المفيد أورد بعض الأخبار المنبئة عن صاحب الزمان عليه السلام وغيبته ، المرفوعة إلى أمير المؤمنين والباقر والصادق عليهم السلام . ونقل عن السيد محمد الحميري شعرا في قصيدة قالها قبل الغيبة ب ( مائة وخمسين سنة ) وفيه : له غيبة لا بد أن سيغيبها فصلى عليه الله من متغيب وعتق الشيخ عليه بقوله : فانظروا - رحمكم الله - قول السيد هذا ، وهو