الشيخ المفيد
16
رسائل في الغيبة
وأوجبنا كونه في الأرض وبالله التوفيق . فقام إنسان من المعتزلة وقال للشيخ المفيد : كيف يجوز ذلك منك وأنت نظار منهم قائل بالعدل والتوحيد ، وقائل بأحكام العقول ، تعتقد إمامة رجل ما صحت ولادته لون إمامته ، ولا وجوده لون عدمه ، وقد تطاولت السنون حتى أن المعتقد منكم يقول إن له منذ ولد خمسا وأربعين ومائة سنة فهل يجوز هذا في عقل أو سمع ؟ قال له الشيخ : قد قلت فافهم ، إعلم : أن الدلالة عندنا قامت على أن الأرض لا تخلو من حجة . قال السائل : مسلم لك ذلك ثم أيش ؟ قال له الشيخ : ثم إن الحجة على صفات ، ومن لا يكون عليها لم تكن فيه قال له السائل : هذا عندي ، ولم أر في ولد العباس ولا في ولد علي ولا في قريش قاطبة من هو بتلك الصفات ، فعلمت بدليل العقل أن الحجة غيرهم ولو غاب ألف سنة ، وهذا كلام جيد في معناه إذا تفكرت فيه ، لأنه إذا قامت الدلالة بأن الأرض لا تخلو من حجة ، وأن الحجة لا يكون إلا معصوما من الخطأ والزلل ، لا يجوز عليه ما يجوز على الأمة ، وكانت المنازعة فيه لا في الغيبة ، فإذا سلم ذلك كانت الحجة لازمة في الغيبة . * * *