الشيخ المفيد

12

رسائل في الغيبة

كذبا استحال ذلك ، لأنه لو جاز على الإمامية وهم على ما هم عليه لجاز على سائر المسلمين في نقلهم معجزات النبي صلى الله وعليه والله مثل ذلك ، ولجاز على سائر الأمم والفرق مثله ، حتى لا يصح خبر في الدنيا ، وكان ذلك إبطال الشرائع كلها . قال السائل : فلعل قوما تواطئوا في الأصل فوضعوا هذه الأخبار ونقلتها الشيعة وتدينت بها وهي غير عالمة بالأصل كيف كان . قال له الشيخ رضي الله عنه : أول ما في هذا أنه طعن في جميع الأخبار ، لأن قائلا لو قال للمسلمين في نقلهم لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله لعلها في الأصل موضوعة ، ولعل قوما تواطئوا عليها فنقلها من لا يعلم حالها في الأصل ، وهذا طريق إلى إبطال الشرائع ، وأيضا فلو كان الأمر على ما ذكره السائل لظهر وانتشر على ألسن المخالفين - مع طلبهم لعيوبهم وطلب الحيلة في كسر مذاهبهم - وكان ذلك أظهر وأشهر مما يخفى ، وفي عدم العلم بذلك ما يدل على بطلان هذه المعارضة . قال : فأرنا طرق هذه الأخبار ، وما وجهها ووجه دلالتها . قال : الأول ما في هذا الخبر الذي روته العامة والخاصة وهو خبر كميل ابن زياد قال : دخلت على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو ينكث في الأرض فقلت له : يا مولاي ما لك تنكث الأرض أرغبة فيها ؟ فقال : والله ما رغبت فيها ساعة قط ، ولكني أفكر في التاسع من ولد الحسين هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا ، تكون له غيبة يرتاب فيها المبطلون ، يا كميل بن زياد لا بد لله في أرضه من حجة ، أما ظاهر مشهور شخصه ، وأما باطن مغمور لكيلا تبطل حجج