الشيخ المفيد

8

رسائل في الغيبة

الظهور . على أن لأئمتنا عليهم السلام عذر أو صح في ترك إقامة الحدود والأحكام وأظهر ، وهو ما لا يعذر المعتزلة به في ترك نصبهم الإمام عليه السلام ، وهو : أن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كانوا دائما مطاردين من قبل السلطان يعيشون الخوف والفزع لاحتمال الظالمين أنهم يرون الخروج بالسيف ، وأنهم ممن يعتقد جماعة فيهم الإمامة ، وأنهم مراجع لإقامة الأحكام وتنفيذ الحدود . وهذا أمر واضح لا يشك فيه أحد . لكن المعتزلة وغيرهم من المعتزلة لم يتعرض واحد منهم لسفك دمه ولا للتشريد والتعذيب والمطاردة ، ولا خيف ولم يؤخذ على التهمة ، ولا على التحقق ، مع أن المعتزلة يصارحون بآرائهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوبهما ، ويتظاهرون بأنهم أصحاب الحق في الولاية والحكم والاختيار ، وأن منهم أهل الحل والعقد ، وينكرون طاعة الخلفاء ، وهم مع ذلك آمنون من السلطان غير خائفين من سطوته . فلا عذر لهم في ترك ما يجب عليهم من نصب الإمام لإقامة الأحكام وتنفيذ الحدود . وأما أئمتنا فهم في تلك الأحوال معذورون بلا ريب . والله الموفق للصواب . وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي