الشيخ المفيد
16
رسائل في الغيبة
فإذا قال الخصم : بلى ولا بد من ذلك إن كان من أهل العلم والمعرفة بالأخبار . قيل له : فلم لم يقاتل بمكة وما باله صبر على الأذى ، ولم منع أصحابه عن الجهاد وقد بذلوا أنفسهم في نصرة الاسلام ، وما الذي اضطره إلى الاستجارة بالنجاشي وإخراج أصحابه من مكة إلى بلاد الحبشة . خوفا على دمائهم من الأعداء ، وما الذي دعاه إلى القتال حين خذله أصحابه وتثاقلوا عليه فقاتل بهم مع قلة عددهم ، وكيف لم يقاتل بالحديبية مع كثرة أنصاره وبيعتهم له على الموت ، وما وجه اختلاف أفعاله في هذه الأحوال ؟ فما كان في ذلك جوابكم فهو جوابنا في ظهور السلف من آباء صاحب الزمان واستتاره وغيبته فلا تجدون من ذلك مهر با . والحمد لله المستعان ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا .