الشيخ المفيد
52
المسائل العكبرية
فصل . وأما مسألتهم ( 1 ) : من أين صار النص أولى من الاختيار ؟ فالجواب ( 2 ) أنه كان كذلك لأن من شرط الإمام أنه الأفضل عند الله والأعلم الأشجع الأصلح ، وذلك مما لا يعلم المستحق له على التعيين بالعقل ولا بالحدس ( 3 ) ، فثبت أنه لا طريق إليه إلا بالنص من العالم بالسرائر ، والتوقيف منه عليه . وأيضا فإن الإمام يجب أن يكون معصوما كعصمة النبي صلى الله عليه وآله ولا طريق إلى العلم بالعصمة إلا من جهة النص من صادق عن الله ، أو علم معجز خارق للعادات . وأيضا فإن الاختيار طريقه السمع دون العقول . وليس في الشرع فرض الاختيار ولا إباحته ، فبطلت الدعوى له في الإمامة ، وفي بطلانها ثبوت النص والتوقيف . فصل . وأما سؤالهم ( 4 ) ، في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه استخلف أبا بكر على الصلاة . فالجواب ( 5 ) أن ذلك من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وما كان هذا سبيله لم تثبت ( 6 ) به حجة في الدين ، ولأن الخبر بذلك جاء مختلفا في لفظه ومعناه اختلافا يتناقض ، والقصة واحدة ، فدل على فساده بحسب ما ذكرناه .
--> ( 1 ) - حش ، رض ، مل : والجواب عن مسألتهم . ( 2 ) - حش ، رض ، مل : فإنه كان . ( 3 ) - حش ، رض ، مل : بالحس . ( 4 ) - حش ، رض ، مل : والجواب عن سؤالهم . ( 5 ) - حش ، رض ، مل : فإن ذلك من أخبار . . . ( 6 ) - حش ، رض ، مل : لم يثبت .