الشيخ المفيد
67
تصحيح اعتقادات الإمامية
إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا ) ( 1 ) إلى آخر الآيات . فاشترط لهم في مد الأجل وسبوغ النعم الاستغفار فلما لم يفعلوه قطع آجالهم وبتر أعمارهم واستأصلهم بالعذاب ، فالبداء من الله تعالى يختص ما كان مشترطا في التقدير وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ولا من تعقب الرأي ، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا . وقد قال بعض أصحابنا : إن لفظ البداء أطلق ( 2 ) في أصل اللغة على تعقب الرأي [ والانتقال من عزيمة إلى عزيمة ] ( 3 ) وإنما أطلق ( 4 ) على الله تعالى على وجه الاستعارة كما يطلق عليه الغضب والرضا مجازا غير حقيقة ، وإن ( 5 ) هذا القول لم يضر بالمذهب ، إذ المجاز من القول يطلق على الله تعالى فيما ورد به السمع ، وقد ورد السمع بالبداء على ما بينا ( 6 ) ، والذي اعتمدناه ( 7 ) في معنى البداء أنه الظهور ( 8 ) على ما قدمت القول في معناه ، فهو خاص فيما يظهر من الفعل الذي كان وقوعه يبعد في النظر ( 9 ) دون المعتاد ، إذ لو كان في كل واقع من أفعال الله تعالى لكان الله تعالى موصوفا بالبداء في كل أفعاله ، وذلك باطل بالاتفاق .
--> ( 1 ) نوح : 10 و 11 . ( 2 ) ( ق ) : موضوع . ( 3 ) ( ق ) : عند وضوح ما كان خفيا . ( 4 ) ( ق ) : يطلق . ( 5 ) ( ق ) زيادة : صح . ( 6 ) ( ق ) : بيناه . ( 7 ) ( أ ) ( ز ) : اعتمدنا . ( 8 ) ( أ ) ( ز ) ( ق ) : ظهور . ( 9 ) في بعض النسخ : الظن .