الشيخ المفيد

59

تصحيح اعتقادات الإمامية

الكلام في معنى القضاء والقدر . هذا إن سلمنا ( 1 ) الأخبار التي رواها ( 2 ) أبو جعفر - رحمه الله . فأما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنا ( 3 ) عهدة الكلام فيها . والحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى ، والمعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء ، وهو مؤيد للقول بالعدل ( 4 ) ودال على فساد القول بالجبر ، ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبد الله - عليه السلام - ( 5 ) من قوله : ( إذا حشر الله تعالى الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم ) وقد نطق القرآن بأن الخلق مسؤولون عن أعمالهم ( 6 ) ، فلو كانت أعمالهم [ بقضاء الله ] ( 7 ) تعالى لما سألهم عنها ، فدل على أن قضاء الله تعالى ما خلقه من ذوات العباد وفيهم وأنه تعالى لا يسألهم إلا عن أعمالهم التي عهد إليهم فيها ، فأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها ، وهذا الحديث موضح لمعنى القضاء والقدر فلا وجه [ للقول حينئذ بأنه ] ( 8 ) لا معنى للقضاء والقدر معقول ، إذ كان بينا حسبما ذكرناه .

--> ( 1 ) في بقية النسخ : سلمت . ( 2 ) ( ح ) ( ق ) : بقضائه . ( 3 ) ( ح ) ( ش ) : عنها . ( 4 ) بحار الأنوار : 5 : 100 . ( 5 ) التوحيد : 365 . ( 6 ) بحار الأنوار : 5 : 100 . ( 7 ) ( ق ) : بقضائه . ( 8 ) ( ق ) : لقول من زعم أنه .