الشيخ المفيد
46
تصحيح اعتقادات الإمامية
فصل : في الفرق بين الجبر والتفويض قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - ( 1 ) : لا جبر ولا تفويض ( 2 ) ، بل ( 3 ) أمر بين أمرين ( 4 ) . وروى في ذلك حديثا مرسلا قال : فقيل : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية . قال الشيخ المفيد - عليه الرحمة - : الجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقهر ( 5 ) والغلبة ، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق ( 6 ) من غير أن يكون لهم ( 7 ) قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه ، وقد يعبر عما يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الاكراه له على التخويف والالجاء أنه جبر والأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه ، وإذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب أصحاب المخلوق هو بعينه ، لأنهم يزعمون [ كان
--> ( 1 ) الاعتقادات ص 29 . ( 2 ) الكافي 1 : 160 / 13 ، التوحيد : 362 / 8 ، وعنه في البحار 5 : 17 / 28 . ( 3 ) ( ح ) : ولكن . ( 4 ) ( ا ) ( ش ) : الأمرين . ( 5 ) في بعض النسخ : بالقسر . ( 6 ) ( ش ) ( ق ) : الحي . ( 7 ) ( ش ) ( ق ) : له .