الشيخ المفيد

44

تصحيح اعتقادات الإمامية

الله عليهم - : أنه سئل عن أفعال العباد ، فقيل له : [ هل هي ] ( 1 ) مخلوقة لله تعالى ؟ فقال - عليه السلام - : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها . وقد قال سبحانه : ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) ( 2 ) ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم ( 3 ) . وسأل أبو حنيفة أبا الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - عن أفعال العباد ممن هي ؟ فقال له أبو الحسن - عليه السلام - : إن [ أفعال العباد ] ( 4 ) لا تخلو من ثلاثة منازل : إما أن تكون من الله تعالى خاصة ، أو من الله ومن العبد على وجه الاشتراك فيها ، أو من العبد خاصة ، فلو كانت من الله تعالى خاصة لكان أول بالحمد على حسنها والذم على قبحها ، ولم يتعلق بغيره حمد ولا لوم فيها ، ولو كانت من الله ومن العبد لكان الحمد لهما معا فيها والذم عليهما جميعا فيها ، وإذا بطل هذان الوجهان ثبت أنها من الخلق ، فإن عاقبهم الله تعالى على جنايتهم بها فله ذلك ، وإن عفا عنهم فهو أهل التقوى وأهل المغفرة . وفي أمثال ما ذكرناه من الأخبار ومعانيها ما يطول به الكلام . فصل : وكتاب الله تعالى مقدم على الأحاديث ( 5 ) والروايات ، وإليه يتقاضى في صحيح الأخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحق دون ما سواه .

--> ( 1 ) ( أ ) ( ح ) ( ق ) ( ش ) : أهي . ( 2 ) التوبة : 3 . ( 3 ) بحار الأنوار 5 : 20 . ( 4 ) ( ق ) : الأفعال . ( 5 ) ( ز ) : الأخبار .