الشيخ المفيد

33

تصحيح اعتقادات الإمامية

[ حكمة الكناية والاستعارة ] فصل : والذي قاله أبو جعفر - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) ( ا ) أن المراد : بقدرتي وقوتي ( 2 ) . قال أبو عبد الله : ليس هذا هو الوجه في التفسير ، لأنه يفيد تكرار المعنى ، فكأنه قال : بقدرتي وقدرتي أو بقوتي وقوتي ، إذ القدرة هي القوة والقوة هي القدرة ( 3 ) ، وليس لذلك معنى في وجه الكلام ، والوجه ما قدمناه من ذكر النعمة ،

--> ( 1 ) قوله تعالى : ( لما خلقت بيدي ) ( سورة ص : 75 ) لا يفوتك أن القرآن ( حسبما أوضحناه ) يستعمل أفانين البلاغة كأبلغ خطيب ، وقد جرت سنة البلغاء في كافة الأمم على الاهتمام بصب الكلام مصبا محسوسا لتمثل عند المخاطب معانيهم كأنه يراها محسوسة لديه ومركوزة نصب عينيه ، ولأجل البلغة إلى هذا الغرض المهم سلكوا سبل الكناية والاستعارة ، إذ فيهما إقامة المحسوس مقام المعقول بعد ثبوت الملازمة أو المحاكاة بينهما نظير حكاية الأسد عن الشجاعة أو العقرب عن إيذاء الصديق ، فعند التعبير بهما عن هذين المعنيين يتمثل المعقول محسوسا ونافذا في الخواطر ، هذه حكمة الكنايات والاستعارات ومن ذلك استعارة اليد عن القوة والاحسان ، إذ ليس في أعضائك عضو يقوم بخدمتك أو يظهر عملك وقولك مثل يديك ، لذلك استحقت اليد أن يؤتى بها حاكية وممثلة عن القوة والبطش تارة ، وعن الإنعام والإحسان أخرى ، كما ذهب إليه الشيخان الجليلان ، وقد أوضحنا الأمر في تأويل آية : ( بل يداه مبسوطتان ) . ش . ( 2 ) الاعتقادات ص 23 ، مجمع البيان 4 : 485 ، التوحيد : 153 / 1 ، 2 . ( 3 ) فيه نظر . ش ظ .