الشيخ المفيد
149
تصحيح اعتقادات الإمامية
علمنا أنه ثابت ، وإن روى غيرهم ممن ليس في العدد ( 1 ) وفي التخصيص بالأئمة - عليهم السلام - مثلهم إذ ذاك علامة الحق فيه ، وفرق ما بين الباطل وبين الحق في معناه ، وأنه لا يجوز أن يفتي الإمام - عليه السلام - على وجه التقية في حادثة فيسمع ذلك المختصون بعلم الدين من أصحابهم ولا يعلمون مخرجه على أي وجه كان القول فيه ، ولو ذهب عن واحد منهم لم يذهب عن الجماعة ، لا سيما وهم المعروفون بالفتيا ( 2 ) والحلال والحرام ، ونقل الفرائض والسنن والأحكام . ومتى وجدنا حديثا يخالفه الكتاب ولا يصح وفاقه له على حال أطرحناه ، لقضاء الكتاب بذلك وإجماع [ الأئمة - عليهم السلام - ] ( 3 ) عليه . وكذلك إن وجدنا حديثا يخالف أحكام العقول أطرحناه لقضية العقل ( 4 ) بفساده ، ثم الحكم بذلك على أنه صحيح خرج ( 5 ) مخرج التقية أو باطل أضيف إليهم موقوف على لفظه ، وما تجوز الشريعة فيه القول بالتقية وتحظره وتقضي العادات بذلك أو تنكره . فهذه جملة ما انطوت عليه من التفصيل تدل على الحق في الأخبار المختلفة ، والصريح فيها لا يتم إلا بعد إيراد الأحاديث ، والقول في كل واحد منها ما بينا طريقه . وأما ما تعلق به أبو جعفر - رحمه الله - من حديث سليم الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف ( 6 ) إليه برواية أبان بن أبي عياش ، فالمعنى فيه صحيح ، غير أن هذا الكتاب غير موثوق به ، ولا يجوز العمل على أكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه ، ولا يعول على جملته
--> ( 1 ) في المطبوعة : العداد . ( 2 ) ( ز ) : في . ( 3 ) ( ز ) : الأمة . ( 4 ) في المطبوعة : العقول . ( 5 ) في بعض النسخ : أخرج . ( 6 ) ( ز ) : مضافا .