الشيخ المفيد
129
تصحيح اعتقادات الإمامية
قال الله تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ( 1 ) الآية ، وقال سبحانه : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ( 2 ) وقال سبحانه : ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ( 3 ) . والأنبياء والأئمة - عليهم السلام - ( 4 ) من بعدهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر ، والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز عليهم ترك مفترض إلا أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب ، والمفترض قبل حال إمامتهم وبعدها . فصل ( 5 ) : فأما الوصف لهم بالكمال في كل أحوالهم ، فإن المقطوع به كمالهم في جميع أحوالهم التي كانوا فيها حججا لله تعالى على خلقه .
--> ( 1 ) الأنبياء : 101 . ( 2 ) الدخان : 32 . ( 3 ) ص 47 . ( 4 ) قال المصنف قده في رسالة ( النكت الاعتقادية - ص 48 - 49 ط 2 ) : فإن قيل ما الدليل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما . والجواب - الدليل على ذلك من وجوه : الأول : إنه لو جاز عليه الخطاء لافتقر إلى إمام آخر يسدده ثم ننقل الكلام إليه ويتسلسل أو يثبت المطلوب . الثاني : إنه لو جاز عليه فعل الخطيئة ( فإن ) وجب الانكار عليه سقط محله من القلوب فلا يتبع ، والغرض من نصبه اتباعه ( فيتنقض الغرض ) وإن لم يجب الإنكار عليه سقط وجوب النهي عن المنكر وهو باطل . الثالث : إنه حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لم تؤمن منه الزيادة والنقصان . چ . ( 5 ) قال المؤلف - قدس - في جواب المسألة السادسة والثلاثين من المسائل العكبرية : إن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له من جهة الإمامة دون غيره ، والأمر له خاصة دون من سواه ، فلما قبض صلى الله عليه وآله وسلم صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين - عليه السلام - ومن عداه من الناس كافة رعية له ، فلما قبض - عليه السلام - صارت الإمامة للحسن بن علي ، والحسين - عليه السلام - إذ ذاك رعية لأخيه الحسن - عليه السلام - ، فلما قبض الحسن - عليه السلام - صار الحسين إماما مفترض الطاعة على الإمام . وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانه ، ولم تشترك الجماعة في الإمامة معا ، وكانوا فيها على الترتيب الذي ذكرناه . فصل : وقد ذهب قوم من أصحابنا الإمامية إلى أن الإمامة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - في وقت واحد ، إلا أن النطق والأمر والتدبير كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة حياته دونهم ، وكذلك كان الأمر والتدبير لأمير المؤمنين دون الحسن والحسين ، وجعل الإمام في وقت صاحبه صامتا وجعل الأول ناطقا . وهذا خلاف في العبارة ، والأصل ما قدمناه . چ