الشيخ المفيد

113

تصحيح اعتقادات الإمامية

قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إن أمامكم عقبة كؤودا ( 1 ) ومنازل مهولة ( 2 ) ، لا بد من الممر بها ، والوقوف عليها ، فإما برحمة من الله نجوتم ، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار ( 3 ) ( 4 ) . أراد - عليه السلام - بالعقبة : تخلص الإنسان من التبعات التي عليه ، وليس كما ظنه الحشوية من أن في الآخرة جبالا وعقبات يحتاج الإنسان إلى قطعها ماشيا وراكبا ( 5 ) ، وذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء ، ولا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من الفرائض ، يسأم الإنسان أن يصعدها ، فإن كان مقصرا في طاعة الله حال ذلك بينه وبين صعودها ، إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على الأعمال والجزاء عليها بالثواب والعقاب ، وذلك غير مفتقر إلى تسمية ( 6 ) عقبات وخلق جبال ، وتكليف قطع ذلك وتصعيبه ( 7 ) أو تسهيله مع أنه لم يرد خبر صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه وتخرج له الوجوه ، وإذا لم يثبت بذلك خبر كان الأمر فيه ما ذكرناه ( 8 ) .

--> ( 1 ) صعبة شاقة المصعد . ( 2 ) المهول : المخوف . ذو الهول . ( 3 ) انجبر صلح بعد الكسر . ج . ( 4 ) نهج البلاغة / الخطبة 202 . ( 5 ) بحار الأنوار 7 : 129 . ( 6 ) ( ح ) ( ش ) ( ق ) : نسبة . ( 7 ) بحار الأنوار 7 : 130 . ( 8 ) بحار الأنوار 7 : 130