الشيخ المفيد
327
أوائل المقالات
المرتكز في أذهان أهل الدين ، وهو وسيلة خارجية يوزن به الأعمال والأقوال والنيات على النحو المناسب لها ، وإن لم يكن مثل الموازين المحسوسة ، ويمكن حمله على التأويل وهو نتيجة الوزن ، فإن الغرض من الموازنة معرفة مقدار العمل وما يساويه من الجزاء . وهذا المعنى وإن كان صحيحا ولكن الأول هو المتبادر من الآيات والروايات والمرتكز في أذهان المتشرعة ولا محذور فيه . ( 82 ) قوله في القول 58 ( يقوله المسلمون . . . ) لقد سلك الشيخ المفيد قده في مسألة البداء مسلكا لا يوجد طريق أقوى في الحجة ولا أخصر منه ، وذلك لأن النسخ أمر ثابت في الشريعة بضرورة من الدين ، ودلالة الكتاب المبين ، والأحاديث المتواترة عن الرسول الأمين وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . والبداء أمر يختص بالشيعة الإمامية ، وقد عده العلماء والمتكلمين من ضروريات مذهبهم ، والروايات عن الأئمة الطاهرين في لزوم الاعتقاد به ، والتوبيخ في إنكاره متواترة ، وقل من العلماء من لم يكتب كتابا مستقلا فيه . ولكن بقدر اهتمام أئمة الشيعة وعلمائهم في إثباته ، اهتم المخالفون بإنكاره والتشنيع على معتقديه ، ولكن يتلخص جميع ما ذكروه في شبهة واحدة ، وهي لزوم جهله ( تعالى ) أولا ثم حصول علمه بعد مدة كما نسبه الأشعري في مقالاته إلى الشيعة . وقد أشار الشيخ المفيد قده إلى الجواب الحلي في ضمن الجواب النقضي بقوله ( أقول في البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ ) ، توضيح الجواب :