الشيخ المفيد

116

أوائل المقالات

الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) . وقال - جل اسمه - : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) . فالغلبة هيهنا بالحجة خاصة وما يكون من الانتصار في العاقبة لوجود كثير ( 1 ) من رسله قد قهرهم الظالمون وسفك دمائهم المبطلون . والضرب الثاني تثبيت نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم وإنزال السكينة عليهم ، وتوهين أمر أعدائهم ، وإلقاء الرعب في قلوبهم ، وإلزام الخوف والجزع أنفسهم ، ومنه الإمداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما يبعثهم إليه من ألطافه وأسباب توفيقاته على ما اقتضته العقول ودل عليه الكتاب المسطور . والخذلان أيضا على ضربين : كل واحد منهما نقيض ضده من النصر وعلى خلافه في الحكمة . وهذا مذهب أهل العدل كافة من الشيعة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والزيدية ، والمجبرة بأجمعهم على خلافه لأنهم يزعمون أن النصر هو قوة المنصور والخذلان هو استطاعة العاصي المخذول ، وإن كان لهم بعد ذلك فيها تفصيل . 122 - القول في الطبع والختم وأقول : إن الطبع من الله تعالى على القلوب والختم بمعنى واحد وهو الشهادة عليها بأنها لا تعي الذكر مختارة ولا تعتمد على الهدى مؤثرة لذلك غير مضطرة ، وذلك معروف ( 2 ) في اللسان ، ألا ترى إلى قولهم : ( ختمت على فلان

--> 1 - كثرة ألف وب . 2 - وذلك معرفة في اللسان ألا ترى إلى قلوبهم ختمت ألف وفي بعض النسخ زيادة جملة ( قطعت بذلك ) هنا وهي زيادة مفسدة للمعنى .