الشيخ المفيد

113

أوائل المقالات

يعبر بهذه اللفظة عن المعنى الذي يكون قصدا لأحد الضدين ، ويعبر بها أيضا عن وقوع الفعل على علم به وغير حمل عليه ، ويعبر بلفظ ( مختار ) عن القادر خاصة ويراد بذلك أنه متمكن من الفعل وضده دون أن يراد به القصد والعزم . وهذا مذهب جماعة من المعتزلة البغداديين وكثير من الشيعة ويخالف فيه البصريون من المعتزلة وأهل الجبر كافة . 118 - القول في الإرادة التي هي تقرب ؟ وأقول : ( 1 ) ، إن الإرادة التي هي تقرب كغيرها من الإرادات المتقدمة للأفعال ، وليس يصح مجامعتها للفعل لأنه لا يخرج إلى الوجود إلا وهو تقرب ، ومحال تعلق الإرادة بالموجود أو الإرادة له بأن يكون تقربا وقد حصل كذلك ، وأما كونها هي تقربا فلأن مرادها كذلك وحكم الإرادة في الحسن والقبح والقرب والبعد حكم المراد . وهذا مذهب أكثر أهل العدل والبصريون من المعتزلة يخالفونه وكذلك أهل الاجبار . 119 - القول في الإرادة هل هي مرادة بنفسها أم بإرادة غيرها أم ليس يحتاج إلى إرادة ؟ وأقول : إن الإرادة لا تحتاج إلى إرادة لأنها لو احتاجت إلى ذلك لما خرجت إلى الوجود إلا بخروج ما لا أول له من الإرادات وهذا محال بين الفساد . وليس يصح أن تراد بنفسها لأن من شأن الإرادة أن يتقدم مرادها فلو وجب أو جاز

--> 1 - جملة ( وأقول إن الإرادة ) سقطت من نسخة ألف .