الشيخ المفيد

20

رسالة حول خبر مارية

صلى الله عليه وآله - كان يشرع ( 1 ) بالنص تارة ، وبالاختيار ( 2 ) أخرى . وأنه كان مفوضا إليه القول في الأحكام بما شاء وكيف شاء . ومنهم : ؟ أصحاب الرأي والاستحسان من متفقهة العوام - الذاهبين إلى أن النبي صلى الله عليه وآله - كان يحكم بالرأي ثم يرجع عنه ، ويقول بالاستحسان ثم يتعقبه بالخلاف لما ( 3 ) ، حسب ما يراه في كل حال . ومنهم : مخالفوا الملة ، من الزنادقة وأهل الذمة ، فإنهم جعلوا ذلك حجة لهم فيما طعنوا به في نبوته - صلى الله عليه وآله . فصل وقد ذهب جميع من ذكرناه عن الصواب في مضمون الخبر ، وأسسوا قولهم فيه على مبنى ( 4 ) ظاهر الفساد . ولأمر النبي صلى الله عليه وآله - بقتل القبطي واشتراط أمير المؤمنين - عليه السلام - الرأي فيه واستفهامه عن المراد ، وجوه واضحة في الحق ، لائحة لمن وقف عليها من ذوي الإنصاف - أنا أذكرها على التفصيل ، لتعلم أيها السائل بها ما التمست علمه ، وتبطل بها شبهة أهل الضلال ، إن شاء الله . فأول ذلك : أن أمر الحكماء في الاطلاق والتقييد ، والاجمال والتفصيل بحسب معرفة المأمور ، وحكمته وذكائه والاختصار ( 5 ) ، فإن كان في الوسط منه

--> ( 1 ) م ، ب ، ى وط : يسرع . ( 2 ) م ، ب وس : بالأخبار . ( 3 ) م ، ب وى : بخلافه . ( 4 ) ليس في م ، س ، ى وب . ( 5 ) س : الاقتصاد ، ى : الاحتضار .