الشيخ المفيد

275

الفصول المختارة

وروى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حية بن جوين قال : أسلم علي وكان له ذؤابة يختلف إلى الكتاب . على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه - عليه السلام - كان له عند المبعث سبع سنين ، لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه كان على وجه التلقين دون المعرفة واليقين وذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل ، وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك ، هذا باتفاق أهل النظر والعقول وإنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية . وقد قال الله سبحانه في قصة يحيى - عليه السلام - : * ( وآتيناه الحكم صبيا ) * ( 1 ) وقال في قصة عيسى - عليه السلام - : * ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) * ( 2 ) فلم ينف صغر هذين النبيين - عليهما السلام - كمال عقلهما والحكمة التي آتاهما الله تعالى ، ولو كانت العقول تحيل ذلك لأحالته في كل أحد وعلى كل حال . وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ منهم في قوله تعالى : * ( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) * ( 3 ) أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله تعالى حتى برأ يوسف - عليه السلام - من الفحشاء وأزال عنه التهمة . والناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت : إن هذا الذي ذكرتموه فيمن

--> ( 1 ) - مريم / 12 . ( 2 ) - مريم / 29 - 31 . ( 3 ) - يوسف / 26 - 27 .