الشيخ المفيد
52
الأمالي
ويكذبون على الله عز وجل ، وكأني بالرجل منهم ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادي من خلفه فيجيب من بين يديه ، قد تاهوا وتحيروا في الأرض والدين . 13 - قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لعن الله أصحاب القياس ، فإنهم غيروا كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم واتهموا الصادقين في دين الله عز وجل ( 1 ) . 14 - قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثني محمد بن أحمد بن خاقان النهدي قال : حدثني سليم الخادم في درب الحب ، ( 2 ) عن إبراهيم بن عقبة بن جعفر ، عن محمد بن نضر بن قرواش النهدي الجمال الكوفي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إن صاحب الدين فكر فعلته السكينة ، واستكان فتواضع ، وقنع فاستغنى ورضي بما أعطي ، وانفرد فكفي الإخوان ، ورفض الشهوات فصار حرا ، وخلع الدنيا فتحامى الشرور ( 3 ) ، واطرح الحسد فظهرت المحبة ، ولم يخف الناس فلم يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، وسخت نفسه عن كل شئ ففاز ( 4 ) واستكمل الفضل ، وأبصر العافية فأمن الندامة ( 5 ) .
--> ( 1 ) لأنهم لم يقبلوا من الصادقين ( ع ) ما نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيلجئون إلى القياس والرأي زعما منهم عدم ورود النص منه صلى الله عليه وآله . ( 2 ) لم نعرفه ، ويحتمل كونه سليم مولى علي بن يقطين . ( 3 ) في الخطية : " فتحامى السرور " بالسين المهملة . ( 4 ) في البحار : " وسخط نفسه " واحتمل ( ره ) تصحيفه كما يأتي . ( 5 ) قوله : " فكر " أي في خساسة أصله ومعائب نفسه وعاقبة أمره أوفى الدنيا وفنائها ومعايبها . " فعلته " أي غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلو والفساد . " واستكان " أي خضع فذلت نفسه وترك التكبر فتواضع عند الخالق والخلق . " وانفرد " أي عن الناس واعتزل عنهم أو عن علائق الدنيا . وفي بعض النسخ " كفى أحزانه " أي فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها . " فصار حرا " أي من رق الشهوات . " فتحامى الشرور " أي احترز عن الشرور ومنع نفسه منها فإن الشرور كلها تابعة لحب الدنيا ، وفي بعض النسخ بالسين المهملة أي السرور بلذات الدنيا والأول أظهر . " ولم يخف الناس " على بناء الأفعال " فلم يخفهم " على بناء المجرد . " عن كل شئ " " عن " للبدل ، أي بدلا عن سخط كل شئ ، ولا يبعد أن يكون " وسخت نفسه " بالتاء المنقوط فصحف منهم . " وأبصر العافية " أي عرف أن العافية في أي شئ واختارها فلم يندم على شئ ( البحار ) .