الشيخ المفيد
41
الأمالي
فألقت نفسها عليها وشكت إليه ما فعله القوم بها وبكت حتى بلت تربته عليه السلام بدموعها وندبته ، ثم قالت في آخر ندبتها ( 1 ) : قد كان بعدك أنباء وهنبثة ( 2 ) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 3 ) إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ( 4 ) * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا ( 5 ) قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغبت عنا فكل الخير محتجب فكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة الكتب تجهمتنا رجال ( 6 ) واستخف بنا * بعد النبي وكل الخير مغتصب سيعلم المتولي ظلم حامتنا * يوم القيامة أني سوف ينقلب ( 7 ) فقد لقينا الذي لم يلقه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب ( 8 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ " في آخر ندبه " من باب إضافة المصدر إلى المفعول ، أي ندبتها إياه . ( 2 ) الهنبثة : واحدة الهنابث وهي الأمور الشدايد المختلفة ، والهنبثة : الاختلاط في القول ، والنون زائدة . ( 3 ) الخطب كزفر جمع الخطب بالفتح والسكون وهو الأمر الذي تقع فيه المخاطبة ، والشأن والحال ، والأمر صغر أو عظم وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه . وفي بعض النسخ " لم يكثر الخطب " على المفرد ، وفي بعضها : لم يكبر . ( 4 ) الوابل : المطر الشديد . ( 5 ) النكب والنكوب : الإعراض والعدول . تريد ( ع ) الذين نكبوا عن الإيمان ورجعوا عن الدين . وفي بعض النسخ الحديث " ولم تغب " . ( 6 ) أي لقونا بالغلظة والوجه الكريه . ( 7 ) حامة الإنسان : خاصته ومن يقرب منه . والكلام في موضع قوله تعالى : " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " سورة الشعراء : 227 . ( 8 ) هملت عينه : فاضت دموعا . والسكب : الهطلان والتقاطر الدائم والسقوط المتتابع .