الشيخ المفيد
7
الأمالي
من طويلة ( 1 ) نعم أنت مع أحببت ولك ما اكتسبت ، يقولها ثلاثا ، فقام الحارث يجر رداءه وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري ( 2 ) رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر : قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا ( 3 ) يا حار ( 4 ) همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا ( 5 ) يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله ( 6 ) في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقربي ( 7 ) الرجلا دعيه ( 8 ) لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا ( 9 )
--> ( 1 ) في المثل : قصيرة من طويلة أي تمرة من نخلة ، يضرب في اختصار الكلام . ( القاموس ) ( 2 ) هو إسماعيل بن محمد الحميري ، لقب بالسيد ولم يكن علويا ولا هاشميا . عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وقال : إسماعيل بن محمد الحميري السيد الشاعر يكنى أبا عامر ، وكان كيسانيا فاستبصر وحسن إيمانه . ( 3 ) أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له . ( البحار ) ( 4 ) منادى مرخم أي يا حارث . ( 5 ) أي قبل الموت أو قبالا ومشاهدة . ولابن أبي الحديد هنا كلام في شرحه على النهج سنورده . ( 6 ) تخاله أي تظنه وهو من أفعال القلوب . ( 7 ) النسخ في هذه الكلمة مختلفة ، ففي بعضها " لا تقتلي " وفي بعضها " لا تقبلي " وفي بعضها على صورة ليس لها معنى مناسب للمقام . ( 8 ) في بعض نسخ البحار " ذريه " وكلاهما بمعنى واحد . ( 9 ) أورده العلامة المجلسي في البحار 6 / 178 عن الكتاب وفي 68 / 122 عن بشارة المصطفى باختلاف يسير في اللفظ لا سيما في أشعاره ، فزاد في آخره بيتا : هذا لنا شيعة وشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا ونقول : لا يخفى أن هذه الأبيات ليست بإنشاد أمير المؤمنين ( ع ) كما هو المشهور في الألسنة بل هي حصيلة الخبر عند السيد الحميري ( ره ) كما لا يخفى . وقال ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 99 بعد نقل الأشعار : وليس هذا بمنكر إن صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى ابن مريم عليه السلام وذلك قوله : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " . قال كثير من المفسرين : معنى ذلك أن كل ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عنده فيصدق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدقا به .