الشيخ المفيد

4

الأمالي

أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ( 1 ) ، وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكان له منه منزلة فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين مني ، وزادني أوارا وغليلا ( 2 ) اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ( 3 ) ، فمن مفرط منهم غال ( 4 ) ، ومقتصد تال ( 5 )

--> ( 1 ) قوله " يتأود " أي كان ينعطف في مشيته ، يستقيم صلبه مرة ويعوج أخرى ، وفي بعض نسخ البحار : " يتئد " أي يتثبت ويتأنى . والمحجن وهكذا المحجنة كمنبر ومكنسة : العصا المعوجة رأسها . والخبط : الضرب الشديد ، يقال : خبط البعير بيده الأرض : وطأها شديدا . ( 2 ) الأوار بالضم : حرارة الشمس وحرارة العطش ، والغليل : الحقد والضغن وحرارة الحب والحزن . وفي البحار : " أوبا غليلا " وأوب كفرح : غضب . ( 3 ) في كشف الغمة ص 123 وأمالي الطوسي 2 / 238 هكذا : " قال في شأنك والبلية من قبلك " . ( 4 ) أي غال في المحبة والمودة ، وفي بعض النسخ : " مفرط منهم قال " أي مفرط أفرط في البغض والعداوة حتى نال منك ما لا ينبغي لك . ( 5 ) كذا في النسخ والبحار : و " مقتصد تال " أي معتدل في المحبة يتلوك ويلحق بك كقوله ( ع ) : " نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي " . وفي بعض النسخ : و " مقتصد قال " أي مبغض .