الشيخ المفيد
191
الأمالي
من حيث تجب الشمس إلى أن يذهب فحمة العشاء ( 1 ) . إن الشياطين لا تكشف غطاء ، ولا تحل وكاء ، وإن الشياطين ترسل من حيث تجب الشمس ، واطفؤوا سرجكم ، فإن الفويسقة ( 2 ) تضرم البيت على أهله . 19 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان قال : قال إسماعيل الجعفي ( 3 ) : سمعت أبا جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما يقول : من سن سنة عدل فاتبع كان له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص ( 4 ) من أجورهم شئ ، ومن سن سنة جور فاتبع كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ . 20 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن بكر بن صالح قال : كتب صهر لي إلى أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه : إن أبي ناصب خبيث - الرأي ، وقد لقيت منه شدة وجهدا ، فرأيك - جعلت فداك - في الدعاء لي ، وما ترى - جعلت فداك - ؟ أفترى أن أكاشفه ( 5 ) أم أداريه ؟ فكتب عليه السلام : قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع الدعاء لك إن شاء الله ، والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسر ، فاصبر فإن العاقبة للمتقين . ثبتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله الذي لا تضيع ودائعه . قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه [ عليه ] ( 6 ) حتى صار لا يخالفه في شئ .
--> ( 1 ) وجب الشمس : غابت . وفحمة العشاء : إقباله وأول سواده . ( 2 ) الفويسقة : مصغر الفاسقة ، الفارة ، وسمى الفارة بها لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها . ( 3 ) هو إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي المعنون في الجامع ثقة ممدوح . ( 4 ) في بعض النسخ " ينتقص " هنا وفيما يأتي . ( 5 ) كاشفه بالعداوة : جاهره وبادره بها . ( 6 ) عطف عليه أي رجع عليه بما يريد .