الشيخ المفيد

180

الأمالي

كضيف بت فيهم ثم غدوت من عندهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزل نزلته ثم عدلت عنه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها . يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فإنك مرتهن بعملك ، وكما تدين تدان . يا مبتغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه ، إنما مثل الصلاة لصاحبها بإذن كمثل رجل دخل على سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته ، كذلك المرء المسلم ما دام في صلاته لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته . يا مبتغي العلم تصدق قبل ألا تقدر أن تعطي شيئا ولا تمنع منه ، إنما مثل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم فقال : لا تقتلوني واضربوا لي أجلا لأسعى في مرضاتكم ، كذلك المرء المسلم بإذن الله ، كلما تصدق بصدقة حل عقدة من رقبته ( 1 ) حتى يتوفى الله أقواما وقد رضي عنهم ، ومن رضي الله عنه فقد عتق من النار . يا مبتغي العلم إن قلبا ليس فيه من الحق شئ كالبيت الخراب الذي لا عامر له . يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على فمك ( 2 ) كما تختم على ذهبك وورقك . يا مبتغي العلم إن هذه الأمثال ضربها الله للناس ، وما يعقلها إلا العالمون . 2 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن ابن أبي عمير ، عن النضر ابن سويد ، عن ابن سنان ( 3 ) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله

--> ( 1 ) في البحار : " في رقبته " . ( 2 ) في أكثر النسخ والبحار : " قلبك " وهو تصحيف . ( 3 ) يعني عبد الله بن سنان بن طريف مولى بني هاشم ثقة لا يطعن عليه .