الشيخ المفيد

176

الأمالي

تخاف ( 1 ) خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله لا أفعل ( 2 ) ما طلعت شمس ، و [ ما ] لاح في السماء نجم . [ والله ] لو كانت أموالهم ( 3 ) لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ ! قال : ثم أرم ( 4 ) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ، ثم قال : من كان له مال فإياه والفساد ، فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عز وجل ، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم و [ إن ] كان لغيره ودهم ، فإن بقي معه من يوده ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب ، يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلت بصاحبه النعل ( 5 ) واحتاج إلى معونته أو مكافأته فشر خليل وألام خدين ( 6 ) . ومن صنع المعروف فيما آتاه [ الله ] فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به العاني ( 7 ) ، وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمجاهدين

--> ( 1 ) في النسخ : " من يخاف خلافه عليك " وعلى هذا يكون قراءته على صيغة المجهول . ( 2 ) في البحار : " لا أضل " . ( 3 ) في المخطوط " كان ما لهم " . ( 4 ) كذا في النسخ : " ارم " بالراء المهملة والميم المشددة أي سكت وأمسك عن الكلام ، ويروى " ازم " بالتخفيف وهو بمعناه . ( 5 ) يقال : " زلت به نعله " مثل يضرب لمن نكب وزالت نعمته . ( 6 ) الخدين : الصديق . ( 7 ) أي ليطلق الأسير والعاني الأسير ، من عنا يعنو عنوة أي أخذ قهرا .