الشيخ المفيد
170
الأمالي
وما أنت وذاك يا مقداد ؟ ! قال : إني والله أحبهم لحب رسول الله لهم ويعتريني والله وجد لا أبثه بثة ، لتشرف قريش على الناس بشرفهم ( 1 ) واجتماعهم على نزع سلطان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أيديهم . فقال له عبد الرحمن : ويحك والله لقد اجتهدت نفسي لكم ، فقال له المقداد : أما والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر واحد . فقال له عبد الرحمن : ثكلتك أمك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك الناس ، أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة . قال جندب : فأتيته بعد ما انصرف من مقامه ، وقلت له : يا مقداد أنا من أعوانك ، فقال : رحمك الله إن الذي نريد لا يغني ( 2 ) فيه الرجلان والثلاثة . فخرجت من عنده ، فدخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فذكرت له ما قال وما قلت . قال : فدعا لنا بالخير . 6 - قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ( 3 ) قال :
--> ( 1 ) أي أصابني والله حزن شديد لا أقدر على إظهاره وذلك لأن تشرف قريش على الناس كان من أجل شرفهم ومع ذلك اجتمعوا على نزع الخلافة عنهم . ( 2 ) في بعض النسخ " لا يكفي " . ( 3 ) الظاهر كونه إسماعيل بن إسحاق الأزدي الذي ولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد سنة ست وأربعين ومأتين . يروي عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، عن عمه محمد بن سعيد . وسقط عن بعض النسخ " سعيد بن يحيى عن " ، وفي أمالي الطوسي " سعيد بن يحيى قال : حدثنا يحيى بن سعيد " وهو أبوه .