الشيخ المفيد

155

الأمالي

وسلطانه ، فبينما نحن على ذلك إذ نفر المنافقون ، فانتزعوا سلطان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم منا ، وولوه غيرنا ، فبكت لذلك والله العيون والقلوب منا جميعا ، وخشنت والله الصدور ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعودوا إلى الكفر ، ويعور الدين ( 1 ) لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا . وقد ولي ذلك ولاة ، ومضوا لسبيلهم ، ورد الله الأمر إلي . وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني ( 2 ) ، وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم . اللهم فخذهما بغشهما لهذه الأمة ، وسوء نظرهما للعامة . فقام أبو الهيثم بن التيهان رحمه الله وقال : يا أمير المؤمنين إن حسد قريش إياك على وجهين : أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل ، وارتفاعا في الدرجة ، وأما أشرارهم فحسدوك حسدا أحبط الله به أعمالهم ، وأثقل به أوزارهم ، وما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك ، فبعدت عليهم الغاية ، وأسقطهم المضمار ، وكنت أحق قريش بقريش ، نصرت نبيهم حيا ، وقضيت عنه الحقوق ميتا ، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم ، ونحن أنصارك وأعوانك ، فمرنا بأمرك ، ثم أنشأ يقول : إن قوما بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقا ولا كعشر جناح أبصروا نعمة عليك من الله و * قرما يدق قرن النطاح ( 3 ) وإماما تأوي الأمور إليه * ولجاما يلين غرب الجماح ( 4 )

--> ( 1 ) في بعض نسخ الحديث : " وأن يعود الكفر ويبور الدين " وفي بعضها : " يعود الدين " أي ارتد إلى ما كان عليه في الجاهلية بعد ما كان أعرض عنها . ( 2 ) في الارشاد هذه الزيادة : " على الطوع منهما والإيثار " . ( 3 ) القرم : السيد أو العظيم على التشبيه بالفحل والنطاح بالكسر الكباش الناطحة بالقرن ، استعيرت هذا للشجعان . وفي بعض النسخ بالنون . ( 4 ) الغرب : الحدة وجماح الفرس امتناعه من راكبه .