الشيخ المفيد
152
الأمالي
كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره إذ هتف بنا أعرابي بصوت جهوري فقال : يا محمد ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما تشاء ؟ فقال : المرء يحب القوم ولا يعمل بأعمالهم ( 1 ) ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المرء مع من أحب . فقال : يا محمد اعرض علي الإسلام ، فقال : اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت ، فقال : يا محمد تأخذ على هذا أجرا ؟ فقال : لا إلا المودة في القربى ، قال : قرباي أو قرباك ؟ قال : بل قرباي ، قال : هلم يدك حتى أبايعك ، لا خير فيمن لا يودك ، ولا يود قرباك . 3 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الإصفهاني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا القناد قال : حدثنا علي بن هاشم ( 2 ) ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : سمعت يحيى بن أم الطويل ( 3 ) يقول : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت ، وأين نزلت ، في سهل أو جبل ، وإن بين جوانحي لعلما جما ، فسلوني قبل أن تفقدوني ، فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي . 4 - قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد رحمه الله عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الكريم بن عمرو ( 4 ) ،
--> ( 1 ) أي هل ينفعه ذلك وهل يغنى عنه شيئا ؟ وأجاب صلى الله عليه وآله بأن المحبة نافعة ، وذلك بأنها يدفع المحب إلى رضا المحبوب والعمل بفعاله ، ولقد أجاد من قال : أحب الصالحين ولست منهم * لعل الله يرزقني صلاحا ( 2 ) القناد هو عمرو بن حماد بن طلحة أبو محمد الكوفي ، قال ابن حجر : " قد ينسب إلى جده ، صدوق رمي بالرفض ، مات سنة 222 روي عن علي بن هاشم بن بريد " . ( 3 ) كذا ويحيى بن أم الطويل من حواري علي بن الحسين عليهما السلام . ( 4 ) هو عبد الكريم بن عمرو الخثعمي . وأما قرينه إبراهيم فلم نعثر على عنوانه ولا يبعد كونه تصحيف إبراهيم بن رجا البصري ، وفي بعض النسخ " إبراهيم بن ذاحة " . وفي بعضها " إبراهيم بن ناحة " ، وفي أمالي الطوسي " إبراهيم بن داحة " .