الشيخ المفيد
115
الأمالي
فقال عثمان : أم والله لئن وليتها لأردنك إلى ربك الأول . فلما نزل بالمقداد الموت قال : أخبروا عثمان أني قد رددت إلى ربي الأول والآخر . فلما بلغ عثمان موته جاء حتى قام ( 1 ) على قبره فقال : رحمك الله كنت وإن كنت ، يثني عليه خيرا ، فقال له الزبير : لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي ( 2 ) فقال : يا زبير تقول هذا ، أتراني أحب أن يموت مثل هذا من أصحاب محمد عليه السلام وهو علي ساخط ؟ ! 8 - قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام ، عن مرازم ( 3 ) ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم ، وتهللت ( 4 ) وجوههم ، وإذا ذكرت وأهل بيتي اشمأزت قلوبهم ، وكلحت وجوههم ؟ ! والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت ( 5 ) بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ( 6 ) ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 7 ) .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " حتى وقف على قبره " وفي البحار : " حتى أتى قبره " . ( 2 ) البيت لعبيد بن الأبرص كما في ديوانه . ونقل ذلك ابن أبي الحديد في قصة عثمان مع ابن مسعود ( ره ) وفيه " لا ألفينك بعد الموت الخ " والظاهر هو الصواب . ( 3 ) هو مرازم بن حكيم الأزدي يروي عنه هشام بن إبراهيم الأحمر . ( 4 ) تهلل فلان : تلألأ وجهه من السرور ، وكلح وجهه : تكشر في عبوس أو عبس فأفرط في تعبسه . وقيل : الكلوح في الأصل بدو الأسنان عند العبوس . ( 5 ) في بعض النسخ : " لم يلقه " . ( 6 ) في المطبوعة : " أولي الأمر من أهل البيت " . ( 7 ) قال في النهاية : " قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث ، فالصرف : التوبة ، وقيل النافلة . والعدل : الفدية ، وقيل الفريضة .