الشيخ المفيد

108

الأمالي

فقال له ذو الرمة : والله ما أذن الله للذئب أن يأخذ حلوبة عالة عيائل ضرائك ( 1 ) . فقال له رؤبة : أفبمشيئته أخذها أم بمشيئة الله ؟ فقال : ذو الرمة : بل بمشيئته وإرادته . فقال رؤبة : هذا والله الكذب على الذئب ( 2 ) ! فقال ذو الرمة : والله الكذب على الذئب أهون من الكذب على رب الذئب ( 3 ) . فقال ( 4 ) : وأنشدني أبو الحسن علي بن مالك النحوي في أثر هذا الحديث لمحمود الوراق : أعاذل ( 5 ) لم آت الذنوب على جهل * ولا أنها من فعل غيري ولا فعلي ولا جرأة مني على الله جئتها * ولا أن جهلي لا يحيط به عقلي ولكن يحسن الظن مني بعفو من * تفرد بالصنع الجميل وبالفضل فإن صدق الظن الذي قد ظننته * ففي فضله ما صدق الظن من مثلي

--> ( 1 ) الحلوبة : التي بها لبن يحلب ، وأكثر ذلك في النوق ، وقد تستعمل في غيرها . والعالة : جمع عائل ، وهو الفقير . والعيائل : جمع عيل بتشديد الياء وهو ذو العيال . والضرائك : جمع ضريك وهو الفقير سيئ الحال . ( 2 ) وفي رواية السيد : " هذا كذب على الذئب ثان " فالمعنى أنه كذب ثان على الذئب بعد ما كذب عليه في قصة يوسف ( البحار ) . أقول : وذكر له معنى آخر فراجع هامش الغرر ج 1 ص 20 . ( 3 ) إلى هنا رواه السيد المرتضى ( ره ) في الغرر بسند آخر عن أبي عبيدة مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 4 ) يعني الشيخ المفيد ( ره ) . ( 5 ) عذله : لامه فهو عاذل .