الشيخ المفيد

98

الأمالي

فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فأصبته اقترافا ( 1 ) وأنفقته إسرافا ، فإن الله جل اسمه يقول : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " ( 2 ) فقال معاوية : أظنك قد خولطت ( 3 ) يا شداد ! أعطوه ما أطلقناه له ( 4 ) ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه . فنهض شداد وهو يقول : المغلوب على عقله بهواه سواي ، وارتحل ولم يأخذه من معاوية شيئا . 8 - قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي عليهما السلام قال : في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الكاذبة . وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم ، إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم ، ويثرون ( 5 ) ، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تدع الديار بلاقع من أهلها ( 6 ) . وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما .

--> ( 1 ) الإقتراف : الاكتساب . ( 2 ) الإسراء : 27 . ( 3 ) خولط في عقله : اضطرب عقله واختل . وهذا الكلام فرية بلا مرية من ذي عناد وغباوة ، والحق أنه ما خولط في عقله بل خالطه أمر عظيم وهو الخوف الشديد من الله تعالى حتى منعه أن يقول غير الحق . ( 4 ) طلق الشئ فلانا : أعطاه إياه . ( 5 ) أثرى إثراء : كثر ماله فهو ثري ومثر وأثرى . ( 6 ) " تدع " كذا في النسخ ، والقياس " تدعان " وفي الكافي " ليذران " . والبلقع والبلقعة : الأرض القفر ، والجمع : بلاقع كمساجد . راجع لشرح الخبر " البحار " ج 74 ص 99 و 134 .