الشيخ المفيد
91
الأمالي
عن سعيد بن المسيب قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتجت ( 1 ) مكة بنعيه ، فقال أبو قحافة : ما هذا ؟ قالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : فمن ولي الناس بعده ؟ قالوا : ابنك ، قال : فهل رضيت بنو عبد شمس وبنو المغيرة ( 2 ) ؟ قالوا : نعم ، قال : لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ، ما أعجب هذا الأمر ، تنازعون النبوة ، وتسلمون الخلافة ، إن هذا لشئ يراد ( 3 ) . 8 - قال : أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين قال : حدثني أبو علي أحمد بن محمد الصولي ( 4 ) قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال : حدثنا الحسين ابن حميد قال : حدثنا مخول بن إبراهيم قال : حدثنا صالح بن أبي الأسود قال : حدثنا محفوظ بن عبيد الله ( 5 ) ، عن شيخ من أهل حضرموت ( 6 ) ،
--> ( 1 ) أي اهتز وتحرك ، والنعي : الإخبار بالموت . ( 2 ) لعل المراد ببني عبد شمس بنو أمية ، وببني المغيرة بنو المغيرة بن عبد الله بن عمرو المخزومي الذي فيه بيت بني مخزوم ، وعددهم : هشام ، والوليد ، وأبو حذيفة ، وأبو أمية وو و ، ومن أولاد هشام أبو جهل . ويحتمل المراد بهما أولاد الحارث بن عبد المطلب بن هاشم عبد شمس بن الحارث والمغيرة بن الحارث . ( 3 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : أي ما أعجب منازعة بني عبد شمس وبني المغيرة في النبوة الحقة وتسليمهم الخلافة الباطلة ، " إن هذا لشئ يراد " أي هذا الأمر من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له ، أو أن تولى أمر الخلافة شئ يتمنى أو يريده كل أحد ، أو أن دينكم يطلب ليؤخذ منكم كما قيل في الآية ، والأخير هنا أبعد . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن جعفر الصولي بغدادي سكن الأهواز في آخر عمره وقال الخطيب : أظنه مات بها . وأبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي كان شيخ أهل البصرة وثقه النجاشي . ( 5 ) لم نجده بهذه النسبة وإنما في الرجال " محفوظ بن عبد الله " وبقية رجال السند مذكورة في تاريخ بغداد . ( 6 ) حضر موت بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم اسمان مركبان : ناحية واسعة في شرقي عدن ، بقرب البحر ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف . وقيل : هو مخلاف باليمن ( المراصد ) . والمخلاف الكورة من البلاد ومنه مخاليف اليمن .