الشيخ المفيد
360
الاختصاص
يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا " محجورا " ( 1 ) " فيقولون : حراما " عليكم الجنة محرما " ، وقال : تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضخ أطراف أنامله وأخر ما يشدخ منه العينان ( 2 ) ، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون فيقولون : لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، فيلعنه الله ويلعنه اللاعنون ، فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء وذلك قوله : " لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين " يقول الله : ردها عليه فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فإذا حمل سريره حملت نعشه الشياطين فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كل بقعة منها : اللهم لا تجعله في بطني حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله فإذا وضع في لحده قالت له الأرض : لا مرحبا " بك يا عدو الله أما والله لقد كنت أبغضك وأنت على متني وأنا لك اليوم أشد بغضا " وأنت في بطني ، أما وعزة ربي لأسيئن جوارك ولأضيقن مدخلك ولأوحشن مضجعك ولأبدلن مطعمك إنما أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ثم ينزل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما ويطئان في شعورهما ، حدقتاهما مثل قدر النحاس وكلامهما مثل الرعد القاصف وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه ويصيحان به فيتقلص نفسه حتى يبلغ حنجرته فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك ؟ فيقول : لا أدري قال : فيقولان : شاك في الدنيا وشاك اليوم ، لا دريت ولا هديت ، قال : فيضربانه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شئ إلا سمع صيحته إلا الجن والإنس ، قال : فمن شدة صيحته ، يلوذ الحيتان بالطين وينفر الوحش في الخياس ( 3 ) ولكنكم لا تعلمون . قال : ثم يسلط عليه حيتين سوداوتين زرقاوتين تعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات لأنه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله فبعدا " لقوم لا يؤمنون ، قال : ثم يسلط الله عليه ملكين أصمين أعميين معهما مطرقتان من حديد من نار ، يضربانه فلا يخطئانه ،
--> ( 1 ) الفرقان : 24 . ( 2 ) الفضخ والشدخ : الكسر . ( 3 ) الخياس : غابة الأسد .